زاوية المستثمر

نظام الشركات في المملكة العربية السعودية: نظرة بين الماضي والحاضر.

قد يتخلّل يومك الكثير من المصطلحات التي تتراود إلى مسامعك، فعندما تسمع كلمة " شركة " أو "شركات" كيف تكون نظرتُك لها من الأُفق القانوني؟

في ظل مسيرة التطور الشاملة التي تشهدها المملكة العربية السعودية، برزت الحاجة – قديمًا ولا تزال – إلى وجود كيانات اقتصادية منظمة من شركات ومؤسسات. تضطلع هذه الكيانات بدورٍ محوري في خدمة الأفراد والمجتمع، وتسهم في تلبية متطلباتهم المتنامية على مختلف الأصعدة الاقتصادية والتجارية.
ومع اتساع النشاط التجاري وتعدد أشكاله، أصبح من الضروري وضع إطار نظامي يضبط عملية إدارة الشركات. الذي يجب أن يكفل مبدأ الشفافية، ويحمي حقوق الشركاء والمتعاملين، ويعزز الثقة في البيئة الاستثمارية.

نشأة تنظيم الشركات في المملكة

وانطلاقًا من هذا الاحتياج، صدر أول نظام ينظم الشركات في المملكة العربية السعودية عام 1385هـ. الذي يؤسس مرحلة جديدة من التنظيم النظامي للعمل التجاري. ووضع هذا النظام قواعد واضحة تحكم إنشاء الشركات وإدارتها ومسؤولياتها. بما يحقق التوازن بين مصالح الأطراف المختلفة، ويواكب متطلبات التنمية الاقتصادية.
وقد شكّل هذا النظام الحجر الأساس لتطور التشريعات التجارية اللاحقة، التي جاءت متوافقة مع مسيرة التطور التي تشهدها المملكة حتى يومنا هذا.

نظام الشركات القديم

ثم صدر نظام الشركات في حقبته الثانية عام 1437هـ، والذي يُشار إليه عرفًا بـ (نظام الشركات القديم). الأمر الذي جعله ناسخًا لما سبقه من أنظمة، ومؤسسًا إطارًا نظاميًا أكثر شمولًا وتنظيمًا لقطاع الشركات في المملكة.
وعالج هذا النظام في مضمونه مختلف أنواع الشركات المعتمدة في المملكة العربية السعودية؛ كشركة التضامن، وشركة التوصية البسيطة، وشركة المساهمة وغيرها من الكيانات التجارية. و مبينًا أحكام تأسيسها وإدارتها ومسؤوليات الشركاء فيها.

نظام الشركات الجديد

استمر العمل بنظام الشركات القديم إلى أن صدر نظام الشركات الجديد بتاريخ 01/12/1443هـ. و قد أُلغي بموجبه العمل بالنظام السابق، وذلك في إطار تحديث تشريعي يواكب التطورات الاقتصادية والتنظيمية في المملكة.

ونصّت المادة (280) من النظام الجديد صراحةً على:
(يحل النظام محل نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م / 3) وتاريخ 28 / 1 / 1437هـ، ونظام الشركات المهنية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م / 17) وتاريخ 26 / 1 / 1441هـ، ويلغي كل ما يتعارض معه من أحكام).
وبذلك دشّن نظام الشركات الجديد مرحلة تشريعية حديثة هدفت إلى توحيد الأحكام المنظمة للكيانات التجارية والمهنية. وتعزيز المرونة والحوكمة، ورفع مستوى الشفافية، بما ينسجم مع مستهدفات التنمية الاقتصادية ورؤية المملكة المستقبلية.

تعريف الشركة في نظام الشركات السعودي

عرّف المنظّم الشركة في نظام الشركات السعودي الجديد بأنها كيان قانوني يؤسَّس وفقًا لأحكام النظام، وذلك بناءً على عقد تأسيس أو نظام أساس. ويلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كلٌ منهم في مشروع يستهدف تحقيق الربح. و من خلال تقديم حصة من مال أو العمل أو منهما معًا، على أن يتم اقتسام ما ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة بحسب ما يُتفق عليه.

واستثناءً من ذلك، يجوز – وفقًا لأحكام النظام – أن تؤسس الشركة بالإرادة المنفردة لشخص واحد، كما يجوز تأسيس شركات غير ربحية.

أنواع الشركات في نظام الشركات السعودي

أورد نظام الشركات ولائحته التنفيذية أنواع الشركات – أو أشكال الشركات على حد النظام – بصورة مفصلة وواضحة، محددًا لكل نوعٍ منها طبيعته النظامية وأحكامه وضوابط تأسيسه وإدارته. ونضع بين أيديكم نبذة مختصرة عن أبرز هذه الأنواع:

أ. شركة التضامن:
هي شركة يؤسسها شخصان أو أكثر من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية. ويكونون فيها مسؤولين شخصيًا في جميع أموالهم وبالتضامن عن ديون الشركة والتزاماتها، ويكتسب الشريك فيها صفة التاجر.

ب. شركة التوصية البسيطة:
هي شركة تتكون من فريقين من الشركاء. فريق منهم يضم على الأقل شريكًا متضامنًا يكون مسؤولًا شخصيًا في جميع أمواله وبالتضامن عن ديون الشركة والتزاماتها. وفريق آخر يضم شريكًا موصيًا لا يكون مسؤولًا عن ديون الشركة والتزاماتها إلا في حدود حصته في رأس مال الشركة. ولا يكتسب الشريك الموصي صفة التاجر.

ج. شركة المساهمة:
هي شركة يؤسسها شخص واحد أو أكثر من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية، ويكون رأس مالها مقسمًا إلى أسهم قابلة للتداول. وتكون الشركة وحدها مسؤولة عن الديون والالتزامات المترتبة عليها أو الناشئة عن نشاطها. كما وتقتصر مسؤولية المساهم على أداء قيمة الأسهم التي اكتتب فيها.

د. شركة المساهمة المبسطة:
تسري على شركة المساهمة المبسطة أحكام شركة المساهمة فيما لم يرد به نص خاص بها، وبما يتفق مع طبيعتها. عدا عدد من المواد المنصوص عليها في النظام.

هـ. الشركة ذات المسؤولية المحدودة:
هي الشركة التي يؤسسها شخص واحد أو أكثر، وتعد ذمتها مستقلة عن الذمة المالية لكل شريك أو مالك. وتكون الشركة وحدها مسؤولة عن الديون والالتزامات. إضافه إلى ذلك لا يكون الشريك أو المالك مسؤولًا عنها إلا بقدر حصته في رأس المال.

الاختصاص القضائي

تختص النيابة العامة بالتحقيق والادعاء في الجرائم المنصوص عليها في المواد ذات الصلة من النظام. وتتولى المحكمة المختصة النظر والفصل في جميع الدعاوى المدنية والجزائية والمنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام النظام ولوائحه، وتوقيع الجزاءات المقررة.

أما شركات المساهمة المدرجة في السوق المالية، فتتولى لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية النظر والفصل في التظلمات والدعاوى والمنازعات المتعلقة بها، وتوقيع الجزاءات المقررة نظامًا.

ختاماً

لا يخفى على الجميع ما يشهده القطاع التجاري في المملكة العربية السعودية من تنوعٍ واختلاف في أنواع المؤسسات والشركات القائمة. إلى جانب تشعُّب الأنظمة ذات العلاقة التي تحكم هذه الكيانات وتنظم حقوقها والتزاماتها وتفصل في ما قد ينشأ من نزاعات أو خلافات. ومن هذا المنطلق تبرز أهمية الاستعانة بالمحامي المختص والماهر في شؤون الشركات لما في ذلك من أثرٍ بالغ في تقليص الوقت و تقليل الجهد وتوفّير التكاليف، فضلاً عن ضمان الامتثال الكامل للمعايير القانونية والأحكام النظامية.

بقلم الأستاذ / يزيد بن احمد علولي

شركة يسوم للمحاماة

وانطلاقًا من هذا الدور المهني والمسؤول، تعتز شركة يسوم للمحاماة بتقديم منظومة متكاملة من الخدمات القانونية المتخصصة في شؤون الشركات. تشمل هذه الخدمات التأسيس، وإعادة الهيكلة، وصياغة عقود الشركاء، وحوكمة الشركات، وتمثيل الكيانات التجارية أمام الجهات القضائية واللجان المختصة.
وتسعى الشركة – بعناية الله وتوفيقه – إلى حماية مصالح عملائها، وتعزيز استقرار أعمالهم، وبناء كيانات تجارية تعمل على أسس نظامية راسخة، بما يواكب البيئة الاستثمارية في المملكة العربية السعودية ويحقق الاستدامة والنمو..

أسئلة شائعة

1. ما هو نظام الشركات السعودي الجديد؟
هو الإطار النظامي المنظم لتأسيس الشركات وإدارتها ومسؤولياتها في المملكة العربية السعودية، والصادر بتاريخ 01/12/1443هـ. والذي حلّ محل نظام الشركات السابق ونظام الشركات المهنية.

2. ما تعريف الشركة في نظام الشركات السعودي؟

عرّف النظام الشركة بأنها كيان قانوني يُؤسَّس وفقًا لأحكامه بناءً على عقد تأسيس أو نظام أساس. حيث يساهم فيه شخص أو أكثر في مشروع يهدف إلى تحقيق الربح، مع جواز تأسيس شركة بالإرادة المنفردة، وكذلك الشركات غير الربحية.

3. ما أنواع الشركات في نظام الشركات السعودي؟
يشمل النظام عدة أشكال، من أبرزها: شركة التضامن، شركة التوصية البسيطة، شركة المساهمة، شركة المساهمة المبسطة، والشركة ذات المسؤولية المحدودة، ولكل نوع أحكام وضوابط خاصة.

4. ما الفرق بين الشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المساهمة؟
تختلفان من حيث هيكل رأس المال، وطريقة الإدارة، وإمكانية تداول الحصص أو الأسهم، مع اشتراكهما في استقلال الذمة المالية للشركة عن ذمم الشركاء أو المساهمين.

5. من الجهة المختصة بالنظر في منازعات الشركات؟
تتولى المحاكم المختصة (المحاكم التجارية بموجب نظامها) بالنظر في الدعاوى والمخالفات الناشئة عن تطبيق أحكام نظام الشركات، فيما تختص لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية بالمنازعات المتعلقة بشركات المساهمة المدرجة في السوق المالية.

6. هل يمكن تأسيس شركة من شخص واحد في النظام السعودي؟
نعم، أجاز نظام الشركات الجديد تأسيس بعض أنواع الشركات بالإرادة المنفردة وفق الضوابط المحددة في النظام.

7. متى ينصح بالاستعانة بمحامٍ مختص في شؤون الشركات؟
يُفضل ذلك منذ مرحلة التأسيس، وكذلك عند إعداد عقود الشركاء، أو عند حدوث خلافات، أو في حالات إعادة الهيكلة أو التصفية، لتفادي المخاطر النظامية وضمان سلامة الإجراءات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *