الجرائم المعلوماتية في النظام السعودي: الأنواع والعقوبات وطرق الحماية
أولًا: مقدمة
تعد الجرائم المعلوماتية من أبرز التحديات التي فرضها التطور التقني والانتشار الواسع لاستخدام الإنترنت، إذ تستهدف الأفراد والمنشآت من خلال استغلال الحاسب الآلي أو الشبكات المعلوماتية بوسائل غير مشروعة. وقد أولى المنظّم السعودي هذه الجرائم اهتمامًا بالغًا فوضع إطارًا نظاميًا يهدف إلى حماية البيانات والأنظمة الإلكترونية وتعزيز أمن التعاملات الرقمية والحد من المخاطر الناشئة عن الاستخدام غير المشروع للتقنية.
ومع توسع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والخدمات المصرفية الإلكترونية ومنصات التجارة الرقمية، تنوعت صور الجرائم المعلوماتية. فلم تعد تقتصر على اختراق الأجهزة والأنظمة، بل أصبحت تشمل الابتزاز والتشهير والاحتيال والاستيلاء على الأموال وانتحال الشخصية وتسريب البيانات والاعتداء على الحياة الخاصة.
ولهذا وضع المنظّم السعودي نظام مكافحة جرائم المعلوماتية لتحديد الأفعال المجرّمة والعقوبات المقررة لها. إلى جانب ما تقرره الشريعة الإسلامية من حماية للأموال والأعراض والخصوصية وتحريم الاعتداء والإضرار بالغير.
ثانيًا: مفهوم الجرائم المعلوماتية
هي أفعال مجرّمة ترتكب باستخدام الحاسب الآلي أو الشبكات المعلوماتية أو الأجهزة الإلكترونية وتهدف إلى الاعتداء على الأنظمة أو البيانات أو الحقوق، ومن أبرز صورها:
1- الاختراق.
2- الاحتيال الإلكتروني.
3- انتهاك الخصوصية.
4- الابتزاز الإلكتروني.
كما عرّف نظام مكافحة جرائم المعلوماتية الجريمة المعلوماتية بأنها: «أي فعل يرتكب متضمنًا استخدام الحاسب الآلي أو الشبكة المعلوماتية بالمخالفة لأحكام هذا النظام».
وبناءً على ذلك، لا يعد كل فعل يقع عبر الإنترنت جريمة معلوماتية بالضرورة. بل يجب أن يتضمن الفعل استخدام الحاسب الآلي أو الشبكة المعلوماتية، وأن يندرج ضمن أحد الأفعال التي جرّمها النظام.
وقد تكون التقنية محلًا للجريمة، كما في اختراق الأنظمة أو إتلاف البيانات، وقد تكون وسيلة لارتكاب الجريمة، كما في الاحتيال الإلكتروني أو الابتزاز أو التشهير بالآخرين.
ثالثًا: الأساس الشرعي
حرّمت الشريعة الإسلامية جميع صور الاعتداء على حقوق الآخرين وأموالهم وخصوصياتهم وجاءت نصوصها مؤكدةً على صيانة الحقوق وتحريم الإضرار بالغير، قال تعالى:
﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: 12].
وقال النبي ﷺ:
«لا ضرر ولا ضرار».
وتندرج الجرائم المعلوماتية تحت عدد من صور الاعتداء التي حرمتها الشريعة الإسلامية؛ فالاختراق والتجسس الإلكتروني يمثلان اعتداءً على خصوصية الأشخاص. بينما يعد الاحتيال الإلكتروني صورة من صور أكل أموال الناس بالباطل، ويشتمل الابتزاز والتشهير على الإضرار بالعرض والسمعة وإكراه الآخرين وتهديدهم بغير حق.
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29].
كما قال تعالى:
﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58].
ولا يؤدي اختلاف الوسيلة المستخدمة في الاعتداء إلى اختلاف الحكم الشرعي للفعل. فما حرّمته الشريعة عند ارتكابه بالوسائل التقليدية يبقى محرمًا عند ارتكابه بواسطة الأجهزة الإلكترونية والشبكات المعلوماتية.
وتدخل الجرائم المعلوماتية التي لم يرد فيها حد أو قصاص ضمن نطاق الجرائم التعزيرية التي تُقرر عقوباتها بما يحقق المصلحة العامة، ويحفظ الحقوق، ويمنع الضرر، ويردع الجاني عن تكرار الجريمة.
رابعًا: الأساس النظامي
أصدر المنظّم السعودي نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية بهدف حماية المصلحة العامة وصون الخصوصية وحماية البيانات والأنظمة المعلوماتية من الاعتداء. كما قرر عقوبات رادعة تختلف باختلاف طبيعة الجريمة وخطورتها، بما يعزز الأمن السيبراني ويحافظ على الثقة في التعاملات الإلكترونية.
وصدر نظام مكافحة جرائم المعلوماتية بالمرسوم الملكي رقم (م/17) بتاريخ 8/3/1428هـ الموافق 27 مارس 2007م، وحدد الأفعال التي تُعد جرائم معلوماتية والعقوبات المقررة لها. إلى جانب تنظيم أحكام الشروع والتحريض والمساعدة والمصادرة وإغلاق المواقع المستخدمة في ارتكاب الجريمة.
ويهدف النظام إلى تحقيق الأمن المعلوماتي، وحفظ الحقوق المترتبة على الاستخدام المشروع للحاسب الآلي والشبكات المعلوماتية، وحماية المصلحة العامة والأخلاق والآداب العامة والاقتصاد الوطني.
خامسًا: أنواع الجرائم المعلوماتية في النظام السعودي
تتعدد أنواع الجرائم المعلوماتية بحسب طبيعة الفعل والحق المعتدى عليه والنتائج المترتبة عليه، ومن أبرزها:
1. الدخول غير المشروع
يقصد بالدخول غير المشروع دخول شخص إلى موقع إلكتروني أو نظام معلوماتي أو جهاز حاسب آلي دون أن يكون مصرحًا له بالدخول، أو دخوله بطريقة تتجاوز حدود التصريح الممنوح له.
وقد يكون الغرض من الدخول غير المشروع الاطلاع على البيانات أو تغييرها أو حذفها أو تسريبها أو تهديد صاحب الحساب أو ابتزازه.
2. الابتزاز الإلكتروني
يتحقق الابتزاز الإلكتروني عند استخدام وسائل التقنية لتهديد شخص أو الضغط عليه لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه، ولو كان الفعل المطلوب منه مشروعًا.
وقد يكون التهديد بنشر صور أو محادثات أو معلومات خاصة، أو بإلحاق ضرر بسمعة المجني عليه أو أسرته أو عمله.
3. الاحتيال الإلكتروني
يقوم الاحتيال الإلكتروني على استخدام وسائل احتيالية أو أسماء أو صفات غير صحيحة للاستيلاء على أموال الآخرين أو بياناتهم البنكية أو الائتمانية.
ومن صوره الرسائل الوهمية، والروابط المزيفة، وانتحال صفة جهة حكومية أو مصرفية، وإنشاء متاجر إلكترونية غير حقيقية، وطلب بيانات البطاقات البنكية أو رموز التحقق.
4. التشهير الإلكتروني
يتحقق التشهير الإلكتروني عند استخدام وسائل تقنية المعلومات في نشر أو تداول محتوى يؤدي إلى الإساءة إلى شخص أو الإضرار بسمعته.
ولا يشترط أن يكون مرتكب الفعل هو من أنشأ المحتوى ابتداءً؛ فقد تنشأ المسؤولية كذلك عن إعادة نشره أو تداوله متى توافرت أركان الجريمة وثبت القصد والضرر.
5. انتهاك الحياة الخاصة
يشمل انتهاك الحياة الخاصة إساءة استخدام الهواتف المزودة بالكاميرا أو غيرها من الأجهزة في تصوير الأشخاص أو تسجيلهم أو نشر صورهم ومحادثاتهم ومعلوماتهم الخاصة دون مسوغ مشروع.
ولا يعني وصول الشخص إلى صورة أو محادثة خاصة أن له الحق في نشرها أو تداولها. إذ قد يترتب على ذلك قيام المسؤولية الجزائية والمدنية بحسب ظروف الواقعة.
6. إتلاف البيانات وتعطيل الأنظمة
تشمل هذه الجرائم الدخول إلى الأنظمة أو الشبكات بقصد حذف البيانات أو تدميرها أو تسريبها أو تغييرها أو إعادة نشرها. إضافة إلى تعطيل الشبكات أو البرامج أو الأجهزة أو إعاقة الوصول إلى الخدمات الإلكترونية.
7. الجرائم المتعلقة بالمحتوى المحظور
تشمل إنتاج أو إعداد أو إرسال أو تخزين محتوى من شأنه المساس بالنظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة أو حرمة الحياة الخاصة. إلى جانب إنشاء المواقع المرتبطة بالمحتوى الإباحي أو الاتجار بالبشر أو المخدرات أو الأنشطة المحظورة نظامًا.
سادسًا: عقوبة الجرائم المعلوماتية في السعودية
تختلف عقوبة الجرائم المعلوماتية في السعودية بحسب نوع الجريمة وخطورتها والنتائج التي ترتبت عليها، وقد حدد النظام عدة مستويات للعقوبة.
عقوبة الابتزاز والتشهير وانتهاك الخصوصية
يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنة واحدة، وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من يرتكب عددًا من الأفعال، ومنها:
التنصت على البيانات المرسلة عبر الشبكة المعلوماتية أو اعتراضها دون مسوغ نظامي.
الدخول غير المشروع بقصد تهديد شخص أو ابتزازه.
الدخول غير المشروع إلى موقع إلكتروني لتغيير تصميمه أو إتلافه أو تعديله.
المساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف المزودة بالكاميرا أو ما في حكمها.
التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنية المعلومات.
عقوبة الاحتيال الإلكتروني
يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على ثلاث سنوات، وبغرامة لا تزيد على مليوني ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. كل من يستولي لنفسه أو لغيره على مال منقول أو سند أو توقيع سند عن طريق الاحتيال أو اتخاذ اسم كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة.
وتطبق العقوبة كذلك على الوصول دون مسوغ نظامي إلى بيانات بنكية أو ائتمانية أو بيانات متعلقة بملكية الأوراق المالية بقصد الحصول على أموال أو بيانات أو خدمات.
عقوبة إتلاف البيانات وتعطيل الأنظمة
يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على أربع سنوات، وبغرامة لا تزيد على ثلاثة ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، على عدد من الأفعال، ومنها:
الدخول غير المشروع لإلغاء البيانات الخاصة أو حذفها أو تدميرها أو تسريبها أو إتلافها أو تغييرها أو إعادة نشرها.
تعطيل الشبكة المعلوماتية أو تدمير البرامج أو البيانات أو مسحها أو تسريبها أو إتلافها أو تعديلها.
إعاقة الوصول إلى الخدمة الإلكترونية أو تشويشها أو تعطيلها.
عقوبة الجرائم المتعلقة بالمحتوى المحظور
يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات، وبغرامة لا تزيد على ثلاثة ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. على إنتاج أو إعداد أو إرسال أو تخزين محتوى يمس النظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة أو حرمة الحياة الخاصة.
كما تشمل العقوبة إنشاء أو نشر المواقع المرتبطة بالاتجار بالبشر أو المحتوى الإباحي أو الميسر أو الترويج للمخدرات والمؤثرات العقلية وتسهيل التعامل بها.
عقوبة الجرائم الماسة بأمن الدولة
تصل العقوبة إلى السجن مدة لا تزيد على عشر سنوات، وغرامة لا تزيد على خمسة ملايين ريال. أو بإحدى هاتين العقوبتين، في بعض الجرائم المرتبطة بالمواقع التابعة للمنظمات الإرهابية أو الترويج لأفكارها أو تمويلها أو تسهيل الاتصال بأعضائها.
وتشمل العقوبة كذلك الدخول غير المشروع إلى موقع إلكتروني أو نظام معلوماتي للحصول على بيانات تمس الأمن الداخلي أو الخارجي للدولة أو اقتصادها الوطني.
ولا تُطبق هذه العقوبات تلقائيًا بمجرد تقديم البلاغ، بل تخضع كل واقعة للتحقيق. ويُحدد الوصف النظامي المناسب لها بحسب الفعل المرتكب والقصد الجنائي والأدلة المتوافرة والنتائج المترتبة عليها.
سابعًا: أركان الجريمة المعلوماتية
يتطلب قيام الجريمة المعلوماتية توافر مجموعة من الأركان، وهي:
الركن النظامي
يعني وجود نص نظامي يجرّم الفعل ويحدد العقوبة المقررة له، تطبيقًا لمبدأ أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على نص.
الركن المادي
يتمثل في السلوك الذي ارتكبه الجاني باستخدام الحاسب الآلي أو الشبكة المعلوماتية، مثل الدخول غير المشروع أو إرسال رسالة احتيالية أو نشر محتوى مسيء أو حذف البيانات.
وقد يشمل الركن المادي النتيجة المترتبة على الفعل. مثل الاستيلاء على الأموال أو إتلاف البيانات أو الإضرار بسمعة المجني عليه، إلى جانب وجود علاقة سببية بين سلوك الجاني والنتيجة.
الركن المعنوي
يتمثل في علم الجاني بطبيعة الفعل الذي يرتكبه واتجاه إرادته إلى ارتكابه. وقد يتطلب بعض الجرائم توافر قصد خاص، مثل قصد الابتزاز أو الاستيلاء على المال أو الحصول على البيانات أو الإضرار بالغير.
ثامنًا: الشروع والمشاركة في الجريمة المعلوماتية
لا تقتصر المسؤولية الجزائية على الشخص الذي ينفذ الجريمة بصورة مباشرة. بل قد تشمل من حرّض عليها أو ساعد في ارتكابها أو اتفق مع غيره على تنفيذها، متى وقعت الجريمة بناءً على ذلك التحريض أو الاتفاق أو المساعدة.
كما قرر النظام عقوبة على الشروع في ارتكاب الجريمة المعلوماتية، ولو لم تكتمل الجريمة أو لم تتحقق النتيجة التي كان الجاني يقصد الوصول إليها.
وقد تشمل العقوبات التبعية مصادرة الأجهزة والبرامج والوسائل المستخدمة في ارتكاب الجريمة، أو الأموال الناتجة عنها. كما يجوز الحكم بإغلاق الموقع الإلكتروني أو مكان تقديم الخدمة متى كان مصدرًا لارتكاب الجريمة، مع مراعاة حقوق الغير حسن النية.
تاسعًا: الفرق بين الجرائم المعلوماتية والأمن السيبراني
ترتبط الجرائم المعلوماتية بالأفعال التي جرّمها النظام وقرر عقوبات جزائية على مرتكبيها، مثل الاختراق والابتزاز والتشهير والاحتيال وإتلاف البيانات.
أما الأمن السيبراني فيتعلق بحماية الشبكات والأنظمة والبرامج والأجهزة والبيانات من المخاطر والتهديدات والهجمات الإلكترونية، ووضع الضوابط والتدابير الوقائية اللازمة لحمايتها.
وتُعد الهيئة الوطنية للأمن السيبراني الجهة المختصة بالأمن السيبراني في المملكة والمرجع الوطني في شؤونه. بينما يمثل نظام مكافحة جرائم المعلوماتية الإطار النظامي الجزائي للأفعال التي تقع ضمن نطاقه.
عاشرًا: إثبات الجرائم المعلوماتية
غالبًا ما تعتمد الجرائم المعلوماتية على أدلة رقمية، ولذلك ينبغي للمجني عليه المحافظة على جميع البيانات المرتبطة بالواقعة، ومن ذلك:
الرسائل والمحادثات الإلكترونية.
صور الشاشة التي يظهر فيها الحساب وتاريخ الواقعة ووقتها.
روابط الحسابات والمواقع الإلكترونية.
أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.
التسجيلات الصوتية والمرئية المرتبطة بالواقعة.
إيصالات التحويلات والعمليات البنكية.
الرسائل النصية التي تتضمن رموز التحقق أو إشعارات الدخول.
بيانات الحسابات البنكية التي تم التحويل إليها.
أي ملفات أو مستندات أرسلها مرتكب الجريمة.
وقد اعترف نظام الإثبات بالدليل الرقمي، ونص على تقديمه بهيئته الأصلية أو بأي وسيلة رقمية أخرى، مع جواز طلب المحكمة تقديم محتواه مكتوبًا متى كانت طبيعته تسمح بذلك.
ويفضل عدم حذف الرسائل أو تعديلها، وعدم الاكتفاء بصورة شاشة واحدة متى أمكن حفظ المحادثة كاملة. كما ينبغي تجنب الدخول في نقاشات مطولة مع مرتكب الجريمة قد تؤدي إلى تصعيد التهديد أو ضياع الأدلة.
ولا تعني حيازة صورة شاشة أو رسالة بالضرورة ثبوت الجريمة بصورة نهائية؛ إذ تخضع الأدلة لتقدير الجهات المختصة. وينظر في سلامتها وترابطها وإمكانية التحقق من مصدرها ونسبتها إلى مرتكب الفعل.
الحادي عشر: كيفية الإبلاغ عن الجرائم المعلوماتية
يمكن للمواطنين والمقيمين تقديم البلاغات الأمنية المتعلقة بانتهاك الحياة الخاصة والتهديد وانتحال الشخصية والابتزاز واختراق حسابات وسائل التواصل الاجتماعي والتشهير والاحتيال وغيرها من الجرائم من خلال تطبيق كلنا أمن التابع لمديرية الأمن العام.
وعند تقديم البلاغ، ينبغي:
توضيح الواقعة بترتيب زمني.
تحديد الحساب أو الرقم أو الموقع المستخدم في الجريمة.
إرفاق الصور والمحادثات والروابط والأدلة المتوافرة.
بيان المبالغ المحولة عند وجود احتيال مالي.
عدم تحويل مبالغ إضافية للمحتال أو المبتز.
عدم الاستجابة لطلبات حذف الأدلة أو المحادثات.
المحافظة على سرية بيانات الدخول ورموز التحقق.
تغيير كلمات المرور عند الاشتباه باختراق الحساب.
أما في حالات الاحتيال المالي، فينبغي كذلك التواصل سريعًا مع البنك أو الجهة المالية لاتخاذ الإجراءات اللازمة. إلى جانب تقديم البلاغ عبر القنوات الرسمية.
الثاني عشر: آثار الجرائم المعلوماتية
انتهاك خصوصية الأفراد.
خسائر مالية واقتصادية.
الإضرار بسمعة الأشخاص والمؤسسات.
تهديد أمن المعلومات.
وقد تمتد آثار الجرائم المعلوماتية إلى فقدان الثقة في التعاملات الإلكترونية، وتعطيل أعمال المنشآت، وتسريب أسرارها التجارية، وإلحاق الضرر بعملائها وموظفيها.
كما قد يترتب على الجريمة آثار نفسية واجتماعية خطيرة، خصوصًا في حالات الابتزاز والتشهير وانتهاك الحياة الخاصة، وهو ما يبرز أهمية المبادرة إلى حفظ الأدلة وتقديم البلاغ وعدم الاستجابة لتهديدات مرتكب الجريمة.
خاتمة
تُمثل الجرائم المعلوماتية أحد أبرز التحديات النظامية في العصر الرقمي وقد حرّمتها الشريعة الإسلامية وجرّمها المنظّم السعودي حمايةً للحقوق وصونًا للخصوصية وتعزيزًا للأمن والاستقرار الرقمي، كما يُسهم الوعي بهذه الجرائم وآثارها النظامية في الحد من مخاطرها وترسيخ بيئة إلكترونية أكثر أمنًا وموثوقية.
الأسئلة الشائعة
1. ما المقصود بالجريمة المعلوماتية؟
هي كل فعل يرتكب باستخدام الحاسب الآلي أو الشبكة المعلوماتية بالمخالفة لأحكام نظام مكافحة جرائم المعلوماتية.
2. ما عقوبة الجرائم المعلوماتية في السعودية؟
تختلف العقوبة بحسب نوع الجريمة، وقد تبدأ بالسجن مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، وتصل في الجرائم الأشد إلى السجن مدة لا تزيد على عشر سنوات وغرامة لا تزيد على خمسة ملايين ريال، أو بإحدى العقوبتين.
3. هل اختراق حساب شخصي جريمة معلوماتية؟
نعم، قد يمثل الدخول إلى حساب شخص آخر دون إذنه دخولًا غير مشروع، وتختلف العقوبة بحسب الغرض من الدخول والنتائج المترتبة عليه، مثل الابتزاز أو تسريب البيانات أو الاستيلاء على الأموال.
4. ما عقوبة الابتزاز الإلكتروني في السعودية؟
قد تصل عقوبة الدخول غير المشروع بقصد تهديد شخص أو ابتزازه إلى السجن مدة لا تزيد على سنة، وغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وقد تقترن واقعة الابتزاز بجرائم أخرى تؤثر في الوصف النظامي والعقوبة.
5. هل نشر المحادثات الخاصة جريمة معلوماتية؟
قد يُعد نشر المحادثات أو الصور الخاصة جريمة إذا تضمن مساسًا بالحياة الخاصة أو تشهيرًا أو إضرارًا بالآخرين، ويختلف الحكم بحسب طبيعة المحتوى وكيفية الحصول عليه والغرض من نشره والآثار المترتبة عليه.
6. هل تصوير شخص دون علمه جريمة؟
قد يؤدي تصوير شخص أو تسجيله أو نشر محتواه دون إذنه إلى قيام المسؤولية إذا تضمن الفعل مساسًا بحياته الخاصة أو إساءة استخدام للأجهزة المزودة بالكاميرا، ويُنظر في ظروف كل واقعة بصورة مستقلة.
7. هل إعادة نشر المحتوى المسيء تعفي الشخص من المسؤولية؟
لا يعفي مجرد كون الشخص ناقلًا للمحتوى من المسؤولية في جميع الحالات؛ فقد تنشأ المسؤولية عن إعادة النشر أو التداول إذا تضمن الفعل تشهيرًا أو إضرارًا بالغير أو نشرًا لمحتوى مجرّم.
8. هل حذف الحساب أو الرسالة يمنع تقديم البلاغ؟
لا يمنع حذف الحساب أو المحتوى من تقديم البلاغ متى توافرت أدلة أو بيانات تساعد على إثبات الواقعة، ولهذا يُنصح بحفظ الأدلة قبل حظر الحساب أو حذف المحادثة.
9. هل تكفي صورة الشاشة لإثبات الجريمة؟
تُعد صورة الشاشة من الأدلة التي يمكن تقديمها، إلا أن قوتها تختلف بحسب وضوحها وإمكانية التحقق من مصدرها وارتباطها ببقية الأدلة. وقد تحتاج الواقعة إلى أدلة إضافية أو فحص فني.
10. هل يمكن المطالبة بالتعويض عن الجريمة المعلوماتية؟
يمكن للمضرور المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحق به متى أثبت الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما، وذلك دون إخلال بالعقوبة الجزائية المقررة على مرتكب الجريمة.
11. كيف أبلغ عن جريمة معلوماتية؟
يمكن تقديم البلاغ من خلال تطبيق كلنا أمن، مع إرفاق المحادثات وصور الشاشة وروابط الحسابات والأرقام والبيانات المرتبطة بالواقعة.
شركة يسوم للمحاماة
ترى شركة يسوم للمحاماة أن التعامل النظامي الصحيح مع الجرائم المعلوماتية يبدأ من التكييف الدقيق للواقعة؛ فليس كل خلاف يقع عبر وسائل التواصل الاجتماعي جريمة معلوماتية، كما أن استخدام وصف قانوني غير مناسب قد يؤدي إلى الاستناد إلى مادة لا تنطبق على الفعل المرتكب.
لذلك يجب دراسة كل واقعة من حيث وسيلة ارتكابها، والقصد منها، وطبيعة البيانات أو الحقوق المعتدى عليها، والضرر الناتج عنها، والأدلة الرقمية المتوافرة.
كما أن اليقظة عند استخدام المنصات الرقمية، والمحافظة على سرية البيانات، وعدم مشاركة رموز التحقق، وسرعة توثيق الواقعة وتقديم البلاغ عبر القنوات الرسمية؛ تمثل خطوات أساسية لحماية الحقوق والحد من استمرار الجريمة وتوسع آثارها.